الجزائر تستعد لاستقبال البابا في أبريل القادم. مقابلة مع الكاردينال فيسكو
قال الكاردينال الدومينيكاني، الذي عينه البابا فرنسيس رئيس أساقفة على الجزائر في العام ٢٠٢١، إن الكنيسة في البلاد تنتظر منذ فترة الإعلان عن هذه الزيارة التي تكتسب أهمية لكونها من بين الزيارات الرسولية الأولى في حبريته وستكون زيارته الأولى إلى القارة الأفريقية. وذكّر بأن الحبر الأعظم اختار أن يزور تركيا ولبنان والجزائر وهي بلدان ينتمي معظم سكانها إلى الإسلام، وهذا ما يبين أن البابا برفوست شاء أن يكمل المسيرة التي قام بها أسلافه، لاسيما البابا فرنسيس. بعدها قال نيافته إن الجماعة المسيحية في الجزائر صغيرة عددياً، مضيفا أن الزيارة المرتقبة ستتسم بالبساطة ويريد من خلالها الحبر الأعظم أن يسير على خطى القديس أغسطينس، مع أنه سبق أن زار المنطقة مرتين عندما كان رئيساً عاما للرهبنة الأغسطينية. وذكّر أيضا بأن الجزائر تحتفظ بذكرى الشهداء الطوباويين التسعة عشر، واللافت أن لاون الرابع عشر انتُخب في يوم عيدهم الليتورجي. وفي رسالته لمناسبة اليوم العالمي للسلام في الأول من كانون الثاني يناير الماضي اقتبس الحبر الأعظم عبارات لأحد هؤلاء الرهبان الذي صلى قائلا: "يا رب جرّده من السلاح، جرّدني من السلاح، جردنا جميعاً من السلاح". هذا ثم عاد الكاردينال فيسكو ليؤكد أن الجزائر هي أيضا نقطة للتلاقي بين الشمال والجنوب، بين العالم الغربي والعالم العربي والإسلامي. وهي أيضا بوابة أفريقيا. وأوضح أن لاون الرابع عشر سيلتقي خلال الزيارة بالجماعات المسيحية المحلية وبأصدقائه في كنيسة العذراء سلطانة أفريقيا التي انطلق منها الآباء والراهبات البيض، ومنها انطلقت أيضا بشارة الإنجيل في القارة السمراء. واعتبر أن اللقاء المرتقب سيكون بمثابة اعتراف من قبل البابا بالدور الهام الذي تلعبه الكنيسة الجزائرية كنقطة للتواصل وسط الشعب الجزائري، بين المسيحيين والمسلمين، ما يعني أن الزيارة ستتمحور حول موضوع الأخوة. في معرض حديثه عن حوض البحر الأبيض المتوسط، قال الكاردينال الفرنسي إن جميع الحضارات المطلة على هذا البحر تشبه بعضها إلى حد بعيد، وتتقاسم الثقافة نفسها، أكانت حضارات مسيحية أم مسلمة، وهناك النمط نفسه من الروحانية الشعبة والتدين الشعبي. ولفت إلى أن الزيارة المقبلة للبابا ستقوده إلى إمارة موناكو، الموجودة في المتوسط، كما سيزور لاون الرابع عشر، بعد الجزائر، مدريد وبرشلونا حيث سيكون له لقاء مع أساقفة المتوسط، وكل ذلك يدل على ان البابا بريفوست شاء أن يواصل السير على خطى البابا فرنسيس. ردا على سؤال بشأن الحوار بين الأديان في الجزائر قال الكاردينال فيسكو إن ثمة حاجة إلى هذا الحوار، لأن العالم متعطش لحوار الحياة، ولأشخاص يختبرون اللقاء، كما أن الاختلافات الدينية بين الناس لا يسعها إلا أن تكون قيمة مضافة. وذكّر في هذا السياق بأن الكنيسة الجزائرية قدمت دماءها ثمناً من أجل البقاء إلى جانب السكان. وهذا ما حصل، بنوع خاص، خلال ما يُعرف بالعشرية السوداء، كما خلال حرب التحرير. وقال إن الشعب الجزائري عانى الكثير لكنه يتمتع بقدرة كبيرة على الصمود، مشيرا إلى أن تطويب الرهبان التسعة عشرة الذين قُتلوا في الجزائر يشهد على أن الكنيسة المحلية بقيت أمينة لدعوتها، على الرغم من المخاطر التي تعرضت لها. وفي الختام دعا رئيس أساقفة الجزائر المؤمنين المسيحيين إلى الحفاظ على الوحدة وسط المحن، معتبرا أن هؤلاء المؤمنين يقدمون شهادة قيمة للعالم اليوم. |
