بحث

البابا لاون الرابع عشر يتحدث عن معنى عيد التجلي البابا لاون الرابع عشر يتحدث عن معنى عيد التجلي  (AFP or licensors)

البابا لاون الرابع عشر يتحدث عن معنى عيد التجلي

أطل البابا لاون الرابع عشر ظهر الأحد من على شرفة مكتبه الخاص في الفاتيكان ليتلو كعادته صلاة التبشير الملائكي مع وفود الحجاج والمؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس. توقف الحبر الأعظم في كلمته عند حادثة التجلي في الإنجيل التي استبقت نور الفصح، الذي يشع به المسيح على جميع الأجساد المتألمة.

قال البابا إن إنجيل اليوم يقدم لنا صورة مفعمة بالأنوار إذ يحدثنا عن تجلّي الرب، وقد استعان القديس البشير بذاكرة الرسل الذين شاهدوا المسيح وسط موسى وإيليا. إن الكلمة المتجسد موجود بين الشريعة والنبوءة، إنه الحكمة الحيّة التي تتمم كل كلمة من كلمات الله، لأن كل ما أمر به الله وأوحى به للبشر وجد في يسوع التعبير التام والنهائي.

مضى الحبر الأعظم إلى القول إننا نسمع اليوم الكلمات نفسها التي قالها الله الآب لدى عماد الرب في نهر الأردن "هذا هو ابني الحبيب"، فيما اكتنف الروح القدس الرب يسوع بغيمة نيّرة. بهذه العبارات الفريدة يصف الإنجيل نمط وحي الله، فعندما أشع وجه يسوع كالشمس، وأصبحت ثيابه بيضاء كالنور نظر التلاميذ إلى الرونق البشري لله، إذ إن بطرس ويعقوب ويوحنا تأملوا بمجد متواضع، لم يظهر كعرض تشاهده الحشود، بل كإعلان قوامه الثقة.

هذا ثم لفت لاون إلى أن التجلي يستبق نور الفصح، حدث موت وقيامة الرب من بين الأموات، إنه النور الجديد الذي يشع به المسيح على جميع الأجساد المتألمة بسبب العنف والبؤس. وفي وقت يجعل فيه الشر من أجسادنا سلعة للتبادل أو كتلة مجهولة الهوية، يظهر هذا الجسد البشري متألقاً بمجد الله. وهكذا يبدل الفادي آفات التاريخ، منيراً قلوبنا وعقولنا، وهذا الوحي يأتي بمثابة مفاجأة للخلاص. وتساءل البابا هنا عما إذا كان وجه الله الحقيقي يجد فينا اليوم نظرة مفعمة بالدهشة والمحبة؟

تابع البابا كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي مذكرا بأن الله الآب وهبنا ابنه المخلص، كما أن الروح القدس يعتقنا مقدما لنا شركة أبدية من الحياة والنعمة وإزاء إيماننا الضعيف يأتي إعلان القيامة المستقبلية، وهذا ما رآه التلاميذ في نور المسيح الساطع، لكنهم لم يدركوا هذا الأمر على الفور. لأن ثمة حاجة إلى وقت من الصمت للإصغاء إلى الكلمة، ووقت من التوبة كي يتذوقوا طعم رفقة الرب.

في الختام دعا البابا لاون الرابع عشر المؤمنين أن يتوجهوا إلى العذراء مريم، خلال عيشهم هذه الخبرة في زمن الصوم، طالبين منها أن تجعل الإيمان يقود خطواتنا.

01 مارس 2026, 12:46