بحث

"معرّف جيد من الألف إلى الياء"، كتاب لإعادة اكتشاف سر المصالحة. "معرّف جيد من الألف إلى الياء"، كتاب لإعادة اكتشاف سر المصالحة.  (© Mirek Krajewski)

"معرّف جيد من الألف إلى الياء"، كتاب لإعادة اكتشاف سر المصالحة.

هذا الكتيب، الصادر عن دار "أوزي أب" (OasiApp)، يحمل توقيع المونسنيور كارلوس إنسينا كومينتز، المسؤول في محكمة التوبة الرسولية ومُعاوِن في مَجمع كَهَنة بازيليكا القديس بطرس في الفاتيكان.

يُعد الكتاب الجديد للمونسنيور كارلوس إنسينا كومينتز مساعداً مثيراً للاهتمام لمرافقة القارئ نحو إعادة اكتشاف سر المصالحة. "معرّف جيد... من الألف إلى الياء" هو عنوان الكتاب المؤلف من ١٢٦ صفحة، الذي صُمم ليكون بمثابة "تحديد هوية" (Identikit) للمعرّف المثالي، حيث تُرسم فيه السمات الإنسانية والروحية اللازمة لاستقبال التائب. يجب أن يكون المعرّف الجيد لطيفاً في المواساة، وحكيماً في الاستجواب، وخبيراً في الإرشاد. علاوة على ذلك، يقدم الكتاب مساراً تربوياً مبتكراً: قائمة مرتبة أبجدياً بكلمات مرتبطة بسر التوبة، مما يجعل المفاهيم اللاهوتية للمصالحة سهلة المنال ويمكن الرجوع إليها بيسر، مقدماً نصائح عملية وروحية لكل من الكهنة والمؤمنين. في الواقع، ورغم أن العنوان يتوجه إلى "المعرّف"، إلا أن النص يعد دليلاً ثميناً لكل مؤمن يرغب في عيش السر بطريقة أكثر ثماراً، مما يساعده على النظر إلى شخص المعرّف كأب وطبيب للنفس.

إنها أداة راعوية  جديرة بالتقدير وتتميز بوضوح العرض، فهي دليل بسيط وعملي لعيش الاعتراف الأسراري بملئه من خلال تعميق خطواته الأساسية. وهذا ما أكده الكاردينال أنجيلو دي دوناتيس، رئيس محكمة التوبة الرسولية، في مقدمته قائلًا: "إن هذا الكتيب ذو الطابع الراعوي... ينقل أيضاً بعض الكفاءات في موضوعات اللاهوت والقانون والروحانية. وبأسلوب مباشر وجوهري، يمتد إلى جانب الكتيبات الكلاسيكية حول هذا الموضوع، لأنه يكمل المعالجة المنهجية للسر بمجموعة من النتائج التي توسع الأفق من الاحتفال الطقسي إلى الحياة المسيحية".

تكمن قيمة هذا الكتيب في التوليف النادر بين "بحكم القانون" (de jure) و"وبحكم الأمر الواقع" (de facto). لا يقدم المؤلف مجرد تأمل نظري، بل يستخلص الخبرة المكتسبة في قلب "عدالة الرحمة" محكمة التوبة الرسولية. إن كفاءته في المجال القانوني الكنسي تضمن للقارئ ركيزة صلبة في العقيدة والمعايير الكنسية، مما يضمن أن تكون كل نصيحة متجذرة في حقيقة السر. ومع ذلك، فإن الكاهن يمنح سر الاعتراف، خاصة في كنيسة "الروح القدس في ساسيا" وفي بازيليك القديس بطرس البابوية، هي التي تحول "المعيار القانوني" إلى "حياة"، مما يضمن أن يكون النص مشبعاً بالواقعية الراعوية: هنا، يصبح القانون "استقبالاً"، وتتحول العلوم اللاهوتية إلى "دواء للنفس". وهكذا يبرز الكتاب كعمل أصيل، حيث يندمج انضباط القانوني مع أبوة مرشد النفوس لتوجيه المعرّف والتائب على طول مسارات "الرحمة" التي لا تكون أبداً سطحية، بل دائماً مستقيمة وإنجيلية بعمق.

هذا العمل الجديد للمونسنيور إنسينا كومينتز، وهو ليس غريباً على نشر الأدوات التحريرية للتعمق في المواعظ والتعليم المسيحي، ليس مجرد دليل تقني، بل هو فعل حب تجاه سر المصالحة. لقد نجح في إعادة "كرسي الاعتراف" إلى طبيعته الحقيقية: ليس مكتباً قانونياً بارداً، بل ك “محكمة للفرح" حيث يخدم القانون الحياة، وتسند الشريعةُ المحبةَ. إنها قراءة ثمينة: للكاهن، الذي سيجد فيها دعوة سامية لمهمته كـ "صياد للنفوس" بين صفوف القانون والشفقة؛ وللمؤمن الذي سيكتشف خلف ستار في كرسي الاعتراف ليس قاضياً قاسياً، بل أباً خبيراً وطبيباً منتبهاً. كتاب يختتم بيقين واحد: أن الاعتراف الجيد هو ذلك الذي تلتقي فيه حقيقة الإنسان، أخيراً وبدون حواجز، مع أمانة الله.
 

27 فبراير 2026, 15:25